السيد محمد حسين الطهراني
299
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أمامه فيأكل بكلّ تواضع ، حتى أنّه لا يردّ هذا الإحسان البسيط ، ويقول . بِسم الله ، فيربط في هذه الفرصة القصيرة قلب شابٍّ مسيحيّ بالله تعالى . فمرحى لهذا الخُلُق الكريم ، ومرحباً بهذه الشيمة العظيمة ! ثمّ إنّه يصل إلى مكّة ، فيأتي إلى المسجد الحرام ، ويواجه إهانة أبي جهل واستخفافه ، فيردّ أوّلًا على عتبة بأنّ ما قاله لم يكن للّه ، بل كان منبعثاً عن غرور النفس والحميّة ، وذلك ممّا لا قيمة له . ثمّ إنّه ثانياً يُخبر أبا جهل بقاطعيّة وإعجاز . سينقضى عليك أيّام قلائل تضحك فيها ، ثمّ إنّ المسلمين سيقتلونك في غزوة بدر بعد خمس سنوات . وإنّ هؤلاء المؤمنين والمستضعفين الذين تستخفّ بهم من أمثال عبد الله بن مسعود سيقطعون رأسك . ثمّ إنّك ستبكي طويلًا ابتداءً من عالم البرزخ وسكرات الموت ، وعالم القيامة والوقوف ، والحساب وصحائف الأعمال ، والميزان والصراط ، والعرض وتطاير الكتب ، والجحيم ! يا أبا جهل ! إنّ بكاءك الأبديّ ذلك هو عاقبة سوء نيّتك واعتداءاتك ! ونتيجة خياناتك وجناياتك ! وثمرة تربيتك السيّئة لنفسك وتحصيلك لمَلَكة الشقاوة ! فلا قيمة لضحك أيام قلائل اخترته بإرادتك واختيارك يَعقبه بكاء دهور متمادية ! وثالثاً ، يا رجال قريش الكبار ! ويا قومي وعشيرتي اعلموا تحقيقاً أنّ مكّة ستُفتح ، وأنّكم ستدخلون طوعاً أو كرهاً في الإسلام الذي أنكرتموه ، وتصدّقون بنبوّتي ! وهي بأجمعها أخبار قاطعة تعدّ من معجزات رسول الله ، كأنّ القرآن عُجن به ، وكأنّه عُجن بالقرآن ، فأضحت إخباراته القاطعة بالغيب عين إخبار القرآن القاطع .